يسود صمتٌ مطبق على القاعة، للحظات لا ينبس أحد ببنت شفة، ثم يتوجه أحد الصحفيين بالسؤال عن تشكيلة الفريق. يبتسم فينسينتي دل بوسكي ويقول: "لا أريد الكشف عمّن سيكون في الفريق غداً." وفي قاعة أخرى، ليست بعيدة، يبدو الجو السائد صاخباً ويعلو صوت الضحك. حيث يُرسل فيليباو النكات على الملأ ويشبع شهية الصحفيين للتصريحات بينما هم منهمكون في تسجيل الملاحظات.
هاتين هما الشخصيتان المتناقضتان اللتان ستتواجهان في نهائي كأس القارات FIFA 2013 على ملعب ماراكانا الشهير في أمسية اليوم. نسلط الضوء على مشوار كل منهما داخل المستطيل الأخضر وفي عالم التدريب، كما نستعرض أهم الأرقام في مسيرة هذين النجمين.
العمردل بوسكي: 62، تاريخ الميلاد: 23 ديسمبر/كانون الأول 1950
سكولاري: 64، تاريخ الميلاد: 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1948
استلم فينسينتي دل بوسكي منصب التدريب الكامل لريال مدريد عندما كان في التاسعة والأربعين من عمره، أي بعد حوالي ثلاثين سنة من تاريخ أول مباراة خاضها مع النادي كلاعب. وبالإجمال، انخرط مع النادي لمدة تصل إلى 35 سنة تقريباً قبل أن يتم استبعاده عام 2003، حيث أدار دفة الفرق الرديفة ومن ثم أصبح قائماً بأعمال التدريب، قبل أن توكل إليه مهمة الإشراف على الفريق الأول. وقد كان أصغر بعشر سنوات من لويس أراجونيس الذي حلّ مكانه كمدرب للمنتخب الأسباني عام 2008 عندما كان عمره 58.
كان عمر لويس فيليبي سكولاري 33 عاماً عندما أصبح مدرب نادي سنترو سبورتيفو ألاجوانو في البرازيل، حيث قاده في موسمه الأول للفوز ببطولة مقاطعة ألاجوانو. أما وظيفته الأولى في التدريب على المستوى الدولي فقد أتت عام 1990 عندما كان في الثانية والأربعين مع المنتخب الكويتي، ثم استلم تدريب منتخب بلاده البرازيلي الأول عام 2001، أي بعد حوالي عقدين من تاريخ أول مهمة تدريبية له.
الألقاب المحلية (كلاعب) دل بوسكي: 5 (ألقاب في الدوري الأسباني بين عامي 1974 و1980)
سكولاري: 0
خاض دل بوسكي مشواراً حافلاً مع النادي الملكي، حيث فشل في موسم واحد فقط في التربع على عرش الدوري بين عامي 1974 و1980، ليقتنص خمسة ألقاب في ستة مواسم. وقد خاض 400 مباراة في وسط الملعب مع النادي الذي استلم مهمة التدريب فيه بعد سنوات، كما فاز بكأس الملك في أربع مناسبات. شارك أيضاً في نهائي كأس أوروبا عام 1980 والذي خسره الريال لصالح ليفربول.
ما من شك في أن مسيرة سكولاري كلاعب أكثر تواضعاً. ويُشهد له أنه كان مدافعاً مغواراً احترف مع أندية يوفنتوس وكاكسياس وسنترو سبورتيفو ألاجوانو. وعادة ما تستخف وسائل الإعلام في مسقط رأسه بمسيرته المتواضعة كلاعب مقارنة بأسطورته كمدرب.
الألقاب المحلية (كمدرب) دل بوسكي: 2 (لقبان في الدوري الأسباني)
سكولاري: 2 (لقب في دوري الدرجة الأولى البرازيلي ولقب في الدوري الأوزبكي)
20 سنة فصلت بين اللقب الأخير لدل بوسكي كلاعب وبين أول لقب له كمدرب لريال مدريد. فقد قاد النادي الملكي لأول لقب له في الدوري المحلي عام 2001 بعد أن غاب الكأس عن خزائن الفريق لأربع سنوات. ثم كرر ذلك في موسم 2002-2003.
أما الفترة القصيرة التي أمضاها سكولاري مع تشيلسي فهي الأبرز في عالم تدريب الأندية بالنسبة للجمهور الأوروبي. حيث نال لقب الدوري في قارتين. فقد فاز بدوري الدرجة الأولى البرازيلي مع نادي جريميو عام 1996 بفضل تألق ماريو جارديل. كما فاز بالدوري الأوزبكي مع النجم ريفالدو عام 2009.
ألقاب قارية (كمدرب) دل بوسكي: 2 (دوري أبطال أوروبا UEFA)
سكولاري: 2 (كأس ليبرتادوريس)
انتظر ريال مدريد لعقود طويلة من أجل الظفر بلقب قاري، نجح يوب هاينكس بكسر ذلك القحط مع النادي الملكي عام 1998، ثم كرر ذلك ديل بوسكي عبر اقتناص لقبين في دوري أبطال أوروبا UEFA في غضون ثلاث سنوات. كان نهائيا البطولة الأوروبية مميزين لسببين مختلفين. فالأول، الذي كان بمواجهة فالنسيا، شهد موقعة للمرة الأولى تجمع بين فريقين من دولة واحدة للتنافس على نهائي كأس أوروبا، وقد انتهى بفوز النادي الملكي 3-0. أما الثاني، فحصد فيه الريال نصراً مستحقاً بفضل كرة مقنطرة من زين الدين زيدان في جلاسكو.
يملك فيليباو سجلاً مشابهاً على مستوى الأندية، حيث حصد لقب كأس ليبرتادوريس مع ناديين مختلفين في التسعينات. حيث قاد جريميو لانتصاره الثاني بالبطولة الأمريكية الجنوبية عام 1995، بعد فوز مظفّر على كتيبة بالميراس زاخرة بالنجوم في الدور ربع النهائي. ثم كرر سكولاري فعلته ولكن مع بالميراس هذه المرة رفقة نجوم من أمثال ماركوس وزينيو وروكي جونيور وسيزار سامبايو.
رقم القميص (كلاعب) دل بوسكي: الرقم 6 / الرقم 8
سكولاري: الرقم 3
يشتهر دل بوسكي بأنه لاعب خط وسط يتبنى الفلسفة الهجومية وقد بدّل بين القميصين رقم 6 و8 مع ريال مدريد. وما من شكّ في أنه يتطلع للحصول على الكثير من حاملي هذين الرقمين حالياً في الكتيبة الأسبانية: أندريس إنييستا وتشافي.
في المقابل، شغل فيليباو مركز قلب الدفاع الدفاع بقميصه ذي الرقم 3. ويبدو حامل رقمه، تياجو سيلفا، خير خلف لخير سلف في نهائي كأس القارات FIFA.
الألقاب الدولية (كمدرب) ديل وسكي: 2 (كأس العالم FIFA وكأس الأمم الأوروبية UEFA)
سكولاري: 2 (كأس الخليج وكأس العالم FIFA)
قاد لويس أراجونيس أسبانيا إلى عصرها الذهبي الكروي بالفوز بلقب كأس الأمم الأوروبية UEFA 2008 والتي تلاها فورا استلام دل بوسكي لموقعه. وكان العقل المدبر وراء نيل كتيبة لاروخا لقب كأس العالم FIFA للمرة الأولى في تاريخها. وكان له بالفعل ما أراد. حيث تأهلت أسبانيا إلى كأس العالم FIFA في جنوب أفريقيا بعد الفوز في كافة مبارياتها في تصفيات المجموعات. ورغم الانتكاسة في اللقاء مع سويسرا، إلا أن الماتادوريس مضى قُدماً نحو النهائي الذي أتى الفوز به بفضل ضربة أسطورية لأندريس إنييستا في جوهانسبيرج خلال الوقت الإضافي. استمرت هيمنة أسبانيا على الساحة الكروية مع احتفاظها بلقب كاس الأمم الأوروبية UEFA تحت إمرة أراجونيس بعد دك حصون إيطاليا برباعية نظيفة في النهائي العام الماضي.
أول إنجاز دولي لسكولاري في عالم التدريب أتى عام 1990 عندما قاد منتخب الكويت للتربع على عرش كأس الخليج، أما الإنجاز الأهم بنظر الكثير من جماهير السامبا، فهو الفوز بلقب العالم عام 2002. وكان سكولاري قد استلم دفة السيليساو عام 2001، وكان لا يزال أمام الفريق خوض خمس مباريات في تصفيات كأس العالم FIFA. خسرت الكتيبة البرازيلية أولاها بنتيجة 1-0 على يد أوروجواي، ولكن هذا المدرب المخضرم قادر الفريق لبرّ الأمان وأوصله لكوريا الجنوبية واليابان 2002. وبفضل هدفي رونالدو في النهائي في مدينة يوكوهاما، عادت البرازيل لمنصة التتويج في العرس الكروي العالمي. وما من شكّ في أن الجماهير البرازيلية ستنتظر من سكولاري أن يجلب لها المزيد من الذهب في كأس القارات FIFA 2013 وكأس العالم FIFA 2014 على أرضها، وسيكون الاختبار الأول على ملعب ماراكانا

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire